الشيخ عباس القمي ( مترجم : نجفي )
620
مفاتيح الجنان ( عربي )
وعند طلوع الفجر فالحفظة ينتظرون حين يحين الظهر أو يطلع الفجر فيكالمونهم ويسألونهم عن أمور من السماء وهم لايمسكون عن الدعاء والبكاء فيما بين هاتين الفترتين . وروي أيضاً عنه ( عليه السلام ) : أن الله تعالى قد وكَّل على قبر الحسين ( صَلّوات اللهِ عَليهِ ) أربعة آلاف من الملائكة شُعثٌ غبر على هيئة أصحاب العزاء يبكون عليه من طلوع الفجر إلى الزوال فإذا زالت الشمس عرجوا وهبط مثلهم يبكون إلى طلوع الفجر . والأحاديث في ذلك كثيرة ويبدو من هذه الأحاديث استحباب البكاء عليه في ذلك الحرم الطاهر بل الجدير أن يعد البكاء عليه والرثاء له من أعمال تلك البقعة المباركة التي هي بيت الأحزان للشيعة الموالين . ويستفاد من حديث صفوان عن الصادق ( عليه السلام ) أنه لا يهناء للمر أكله وشربه لو اطَّلع على تضرّع الملائكة إلى الله تعالى في اللّعن على قتلة أمير المؤمنين والحسين ( عليه السلام ) ونياح الجنِّ عليهما وبكاء الملائكة الذين هم حول ضريح الحسين ( عليه السلام ) وشدة حزنهم . وفي حديث عبد الله بن حماد البصري عن الصادق ( صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ ) أنّه قال : بلغني أن قوماً من نواحي الكوفة وناساً من غيرهم ونساء يندبنه فمن بين قاري يقرأ وقاصٍّ يقصُّ أي يذكر المصائب ونادب يندب وقائل يقول المراثي . فقلت له : نعم جعلت فداك قد شهدت بعض ماتصف . فقال الحمد للهِ الذي جعل في الناس من يفد إلينا ويمدحنا ويرثي لنا وجعل عدونا من يطعن عليهم من قرابتنا أو غيرهم يهذون ويقبِّحون ما يصنعون . وقد ورد في أوائل هذا الحديث أنّه يبكيه من زاره ويحزن له من لم يزره ويحترق له من لم يشهده ، ويرحمه من نظر إلى قبر ابنه عند رجليه في أرض فلاة ولا حميم قربة ولا قريب ، ثم منع الحق وتوازر عليه أهل الرِّدة حتى قتلوه وضيَّعوه وعرضوه للسّباع ومنعوه شرب ماء الفرات الذي يشربه الكلاب وضيَّعوا حقَّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) ووصيَّته به وبأهل بيته . وروى أيضاً ابن قولويه عن حارث الأعور عن أمير المؤمنين ( صَلَواتُ اللهِ عَليهِ ) أنه قال : بأبي وأمِّي الحسين الشهيد خلف الكوفة والله كأنِّي أرى وحوش الصحراء